السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
353
تفسير الصراط المستقيم
قال في « المجمع » : وكلا الأمرين حسن في اللغة قلت : لكنّ القراءة مبنيّة على التوقيف . * ( وَرَعْدٌ وبَرْقٌ ) * تأخيرهما لزيادة التهويل مع أنّه روعي في الترتيب الذكري الترتيب الوجودي بينهما على ما هما عليه ، وإن لم يساعده حواسّنا الظاهرة ، فإنّ البرق يرى قبل سماع الرعد ، وذلك لأنّ الصوت لا بدّ له من حركة الهواء أو تموّجه ، ولا حركة دفعيّة فيحتاج إلى زمان ، ولا كذلك في الرؤية على ما قرّر في محلَّه ، والبرق ما يلمع من السحاب من برقت السماء بروقا إذا لمعت ، وللبحث عن حقيقتهما موضع آخر . وجعل المطر ظرفا لهما على الاتّساع فانّهما في أعلاه ومصبّه ، فإنّ الظرفية متعذّرة والتلبّس حاصل في السحاب في المطر الَّذي لم ينفصل بعد عنه ، بل مطلقا ، وقد شاع الاتّساع في الظروف ، كقولك : فلان في البلد ، وفيه العلم والتقى . * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) * استيناف ، لأنّه لمّا ذكر الظلمات والرعد والبرق على ما يؤذن الشدّة والهول فكأن قائلا قال له : فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد ؟ فقيل : * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) * ، وذكر الصواعق لا تنافي المطابقة ، بل تؤكّد تهويل الوعد المسؤول عنه . ويحتمل كون الجملة حالا من ذوي صيّب ، أو نعتا له ، وعلى الأحوال والضمير لهم مع كون اللفظ محذوفا قائما مقامه ، صيّب لبقاء المعنى فيه ، كبقائه في قوله : * ( أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) * بعد ذكر القرية وإرجاع الضمير إليها حيث قال : * ( « وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ » ) * « 1 » وفي قول حسّان « 2 » :
--> ( 1 ) الأعراف : 4 . ( 2 ) حسّان بن ثابت المنذر الخزرجي الأنصاري شاعر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله توفي سنة ( 54 ه ) بالمدينة عن ( 120 ) سنة كأبيه وجدّه .